الذهبي
561
سير أعلام النبلاء
الباجي ، أخبرنا أبي أن الفقيه أبا عمران الفاسي ( 1 ) مضى إلى مكة ، وقد كان قرأ على أبي ذر شيئا ، فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه ، فقال لخازن كتبه : أخرج إلي من كتب الشيخ ما أنسخه ما دام غائبا ، فإذا حضر ، قرأته عليه . فقال الخازن : لا أجترئ على هذا ، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت ، فخذ وافعل ذلك . فأخذها ، وأخرج ما أراد ، فسمع أبو ذر بالسراة بذلك ، فركب ، وطرق مكة ، وأخذ كتبه ، وأقسم أن لا يحدثه . فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي ذر ، يوري عن اسمه ، فيقول : أخبرنا أبو عيسى . وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده ( 2 ) . قلت : قد مات أبو عمران الفاسي قبل أبي ذر ، وكان قد لقي القاضي ابن الباقلاني والكبار ، وما لانزعاج أبي ذر وجه ، والحكاية دالة على زعارة الشيخ والتلميذ رحمهما الله . وكان ولده أبو مكتوم يحج من السراة ، ويروي ، إلى أن قدم فلان المرابط من أمراء المغرب ، فجاور وسمع " صحيح " البخاري من أبي مكتوم ، وأعطاه ذهبا جيدا ، فأباعه نسخة " الصحيح " ، وذهب بها إلى المغرب . وحج أبو مكتوم في سنة سبع وتسعين وأربع مئة وله بضع وثمانون سنة ، وحج فيها أبو طاهر السلفي ، وأبو بكر السمعاني ، وجمعهم الموقف ، فقال السمعاني للسلفي : اذهب بنا نسمع منه . قال السلفي : فقلت له : دعنا نشتغل بالدعاء ، ونجعله شيخ مكة . قال : فاتفق أنه نفر من منى في النفر الأول مع السرويين وذهب ، وفاتهما الاخذ عنه . قال السلفي : فلامني ابن السمعاني ، فقلت : أنت قد سمعت " الصحيح " مثله
--> ( 1 ) تحرف في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1105 إلى " القابسي " . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1105 ، 1106 .